ابن أبي الحديد
293
شرح نهج البلاغة
أنت الرئيس ابن الرئيس * وأنت أعلى الناس كعبا ( 1 ) . وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله قتيلة أخت الأشعث ، فتوفى قبل أن تصل إليه . فأما الأسر الذي أشار أمير المؤمنين عليه السلام إليه في الجاهلية فقد ذكره ابن الكلبي في " جمهرة النسب " فقال : إن مرادا لما قتلت قيسا الأشج ، خرج الأشعث طالبا بثأره ( 2 ) ، فخرجت كندة متساندين على ثلاثة ألوية : على أحد الألوية كبس ابن هانئ بن شرحبيل بن الحارث بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين - ويعرف هانئ بالمطلع ، لأنه كان يغزو فيقول : اطلعت بنى ( 3 ) فلان ، فسمى المطلع . وعلى أحدها القشعم أبو جبر ( 4 ) بن يزيد الأرقم . وعلى أحدها الأشعث فأخطأوا مرادا ، ولم يقعوا . عليهم ، ووقعوا على بنى الحارث بن كعب ، فقتل كبس والقشعم أبو جبر ، وأسر الأشعث ، ففدى بثلاثة آلاف بعير ، لم يفد بها عربي بعده ولا قبله ، فقال في ذلك عمرو بن معدي كرب الزبيدي : فكان فداؤه ألفي بعير * وألفا من طريفات وتلد . وأما الأسر الثاني في الاسلام ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة ، عرض رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه عليهم ، كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب ، فدفعه بنو وليعة من بنى عمرو بن معاوية ولم يقبلوه ، فلما هاجر صلى الله عليه وآله وتمهدت دعوته ، وجاءته وفود العرب ، جاءه وفد كندة ، فيهم الأشعث وبنو وليعة فأسلموا ، فأطعم رسول الله صلى الله عليه وآله بنى وليعة طعمة من صدقات حضرموت ، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي الأنصاري ، فدفعها زياد إليهم ، فأبوا أخذها ، وقالوا : لا ظهر لنا ( 5 ) ، فابعث بها إلى بلادنا على ظهر
--> ( 1 ) الديوان : " أعلى القوم " . ( 2 ) ا : " ثأره " . ( 3 ) أطلع القوم : هجم عليهم . ( 4 ) ا : " القاسم بن جبر " ، وصوابه من ب ، والاشتقاق 365 ( 5 ) الظهر : الركاب التي تحمل الاسفار في السفر سميت بذلك لحملها إياها على ظهورها .